عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

514

اللباب في علوم الكتاب

كلا التقديرين ف « بعضه » بدل بعض من كل ، وعلى القول الأوّل يكون « على بعض » في موضع المفعول الثّاني ، وعلى الثّاني يكون متعلقا بنفس الجعل ، نحو قولك : ألقيت متاعك بعضه على بعض . وقال أبو البقاء ، بعد أن حكم عليها بأنّها تتعدّى لواحد : « وقيل : الجار والمجرور حال تقديره : ويجعل الخبيث بعضه عاليا على بعض » . ويقال : ميّزته فتميّز ، ومزته فانماز ، وقرىء شاذا « 1 » : وانمازوا اليوم [ يس : 59 ] ؛ وأنشد أبو زيد : [ البسيط ] 2706 - لمّا نبا اللّه عنّي شرّ غدرته * وانمزت لا منسئا ذعرا ولا وجلا « 2 » وقد تقدّم الفرق بين هذه الألفاظ في آل عمران [ 179 ] . قوله « فيركمه » نسق على المنصوب قبله ، والرّكم جمعك الشّيء فوق الشيء ، حتى يصير ركاما مركوما كما يركم الرمل والسحاب ، ومنه : سَحابٌ مَرْكُومٌ [ الطور : 44 ] والمرتكم : جادّة الطريق للرّكم الذي فيه أي : ازدحام السّبابلة وآثارهم ، و « جميعا » حال ، ويجوز أن يكون توكيدا عند بعضهم ثم قال تعالى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ إشارة إلى الذين كفروا . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 38 إلى 40 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الآية . فصل [ في إرشادهم إلى طريق الصواب بعد ضلالهم في عباداتهم البدنية والمالية ] لمّا بيّن ضلالهم في عباداتهم البدنية ، والمالية ، أرشدهم إلى طريق الصّواب ، وقال : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . وفي هذه اللّام الوجهان المشهوران : الأول : أنّها للتبليغ ، أمر أن يبلّغهم معنى هذه الجملة المحكية بالقول ، وسواء أوردها بهذا اللفظ أم بلفظ آخر مؤدّ لمعناها . والثاني : أنها للتعليل ، وبه قال الزمخشريّ . ومنع أن تكون للتبليغ ، فقال : « أي قل

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 526 ، البحر المحيط 4 / 488 ، الدر المصون 3 / 418 . ( 2 ) البيت ل « مالك بن الريب » . ينظر : البحر المحيط 4 / 488 ، الأغاني 19 / 165 والدر المصون 3 / 418 .